ابن أبي الحديد
105
شرح نهج البلاغة
فليقولوا فقالوا : قل له : إن من كان قبلك من الخلفاء كان يعطينا ، ويعرف لنا مواضعنا ، وإن أباك قد حرمنا ما في يديه . فدخل إلى أبيه فأبلغه عنهم ، فقال : اخرج فقل لهم : إني أخلف أن عصيت ربى عذاب يوم عظيم . وروى سعيد بن عمار ، عن أسماء بنت عبيد ، قال : دخل عنبسة بن سعيد بن العاص على عمر بن عبد العزيز ، فقال : يا أمير المؤمنين ، أن من كان قبلك من الخلفاء كانوا يعطوننا عطايا منعتناها ، ولى عيال وضيعة ، فأذن لي أخرج إلى ضيعتي ، وما يصلح عيالي ! فقال عمر : إن أحبكم إلينا من كفانا مؤونته . فخرج عنبسة ، فلما صار إلى الباب ناداه : أبا خالد ! أبا خالد ! فرجع فقال : أكثر ذكر الموت فإن كنت في ضيق من العيش وسعه عليك ، وإن كنت في سعة من العيش ضيقه عليك . وروى عمر بن علي بن مقدم ، قال : قال ابن صغير لسليمان بن عبد الملك لمزاحم : إن لي حاجة إلى أمير المؤمنين عمر ، قال : فاستأذنت له ، فأدخله فقال : يا أمير المؤمنين ، لم أخذت قطيعتي ؟ قال : معاذ الله أن آخذ قطيعة ثبتت في الاسلام ! قال : فهذا كتابي بها - وأخرج كتابا من كمه - فقرأه عمر وقال : لمن كانت هذه الأرض ؟ قال كانت للمسلمين ، قال : فالمسلمون أولى بها ، قال : فاردد على كتابي ، قال : إنك لو لم تأتني به لم أسألكه ، فأما إذ جئتني به فلست أدعك تطلب به ما ليس لك بحق . فبكى ابن سليمان فقال ، مزاحم : يا أمير المؤمنين ، ابن سليمان تصنع به هذا - قال : وذلك لان سليمان عهد إلى عمر ، وقدمه على إخوته - فقال عمر : ويحك يا مزاحم ! إني لأجد له من اللوط ( 1 ) ما أجد لولدي ، ولكنها نفسي أجادل عنها . وروى الأوزاعي ، قال : قال هشام بن عبد الملك ، وسعيد بن خالد بن عمر بن عثمان .
--> ( 1 ) في اللسان : " ق لاط حبه بقلبي ، أي لصق ، وفى حديث أبي البختري : ما أزعم أن عليا أفضل من أبى بكر وعمر ، ولكن أجد له من اللوط ما لا أجد لأحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم "